لهب الأنفاس والله يعصمك من الناس

(مراجعة واحدة)

هذا الكتاب لسيدي الشيخ الولي عبد الكريم العطا هو حقيقة كتاب متميز للتحصين من الإنس والجن، مجرب نافع ، يزيد الإيمان ، ويقوي المعارف، وفيه أسرار كبيرة وكثيرة..

رمز المنتج: brsf2987 التصنيفات: , الوسم:

بيانات الكتاب

المؤلف

المؤلف

المؤلف

المؤلف

الرابط المباشر (للتحميل اضغط هنا)

80 total views, 1 views today

مراجعة واحدة لـ لهب الأنفاس والله يعصمك من الناس

  1. المستشفع بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووارثيه.

    الكتاب مفيد جدا جدا، فإنه مكتوب بأنفاس ولي كبير أنقل جزءا من مقدمة مؤلف الكتاب الشيخ الولي العالم عبد الكريم العطا البكري نفعنا الله به

    مُقَدِّمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ، عَظِيْمِ الآلاءِ، صاحِبِ الْكِبْرِياءِ، باسِطِ الأَرْضِ، رافِعِ السَّماءِ، سُبْحانَهُ وتَعالَى قَدِيْمٌ لا يَلْحَقُهُ الْفَناءُ، حَيٌّ، قَيُّوْمٌ، قائِمٌ، باسِطٌ يَدَيْه بِالْبَذْلِ والسَّخاءِ، كَلامُهُ وَحْيُ الْمُرْسَلِيْنَ والأَنْبِياءِ، سَمِيْعٌ، بَصِيْرٌ، عَلِيْمٌ، يُظْهِرُ ما يُرِيْدُ ويُخْفِيْ وهُو أَعْلَمُ بِالْخَفَاءِ، سَبَقَ حِلْمُهُ غَضَبَهُ، ويُؤْتِيْ الْحِكْمَةَ َنْ يَشاءُ، أَحْبابُهُ وأَهْلُ طاعَتِهِ هُمُ السُّعَداءُ، وهُوَ قَرِيْبٌ مِنَ الْمُحْسِنِيْنَ ومَعَ الْمُتَّقِيْنَ والصَّابِريْنَ والأَوْلِيْاءِ، ويُجِيْبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوْءَ، وهُوَ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيْدِ، ومِنْ عَطاءِ رَبِّكَ يُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ، الْحَسَنَةُ عِنْدَهُ تَزِيْدُ بِغَيْرِ إِحْصاءٍ، وكُلُّ سَيِّئَةٍ تُغْفَرُ بِدُونِ اسْتِثْناءٍ، فَتَبارَكَ اسْمُهُ وتَعالَى جَدُّهُ لا أُحْصِيْ عَلَيْهِ ثَناءً، فَسُبْحانَهُ وتَعالَى كَما أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ والشُّكْرِ والثَّناءِ، ولَهُ الْمِنَّةُ وبِيَدِهِ الْخَيْرُ والْعَطاءُ، أَرْسَلَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ وجَعَلَهُ سَيِّدَ الْمُرْسَلِيْنَ وإِمامَ الأَنْبِياءِ، وأَكْرَمَهُ بِالشَّفاعَةِ الْعُظْمَى، وهُوَ الْمُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ، وحَماهُ وحَصَّنَهُ بِخَيْطِ الْعَنْكَبُوْتِ مِنْ أَشْرَسِ الأَعْداءِ، وخَصَّهُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ وأَفْرَدَهُ بِرِحْلَةِ الإِسْراءِ، وَمَنْ أَحَبَّهُ وأَطاعَهُ أَدْخَلَهُ دارَ الرِّضْوانِ مَعَ الأَنْبِياءِ والصِّدِّيْقِيْنَ والشُّهَداءِ، ومَنْ خاصَمَهُ أَوْ أَساءَ إِلَيْهِ أَنْزَلَ فِيْهِ كُلَّ شِدَّةٍ ومِحْنَةٍ وبَلاءٍ، وصَلَّى عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالَى وأَمَرَنا بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ لِنَكُوْنَ مِنْ أَكْرَمِ الْكُرَماءِ، ومَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَبْخَلِ الْبُخَلاءِ، فَالصَّلاةُ والسَّلامُ الأَكْمَلانِ الأَتَمَّانِ الأَعْظَمانِ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلَى آَلِهِ وأَصْحَابِهِ وأَتْباعِهِ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ والإِيْمانِ والْوَلاءِ أَمَّا بَعْدُ:

    فَإِنَّ تَلازُمَ الْعَدَاوَةِ لِلْإِنْسانِ فِيْ هَذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا هُوَ تَلازُمُ وُجُوْدِهِ، فَطالَما هُوَ مَوْجُوْدٌ فِيْ هَذِهِ الْحَياةِ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ شَرُّ عَدُوِّه، ولَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْعَداوَةُ مَعَ أَبِيْهِ سَيِّدِنا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ تَعالَى: ﭽ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﯵ(36)ﭼ [البقرة:36]، ويَنْتَهِيْ الإِنْسانُ وتَبْقَى الْعَداوَةُ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ، وهِيَ بَيْنَ الْحَقِّ والْباطِلِ، بَيْنَ الْخَيْرِ والشَّرِّ، بَيْنَ الْكُفْرِ والإِيْمانِ، بَيْنَ النُّوْرِ والظَّلامِ، بَيْنَ حِزْبِ اللَّهِ وأَحْبابِهِ والشَّيْطانِ وأَوْلِيائِهِ، فَحَدِّدْ لِنَفْسِكَ فِيْ أَيِّ طَرَفٍ مِنَ الْخُصُوْمَةِ أَنْتَ ومَنْ هُوَ خَصْمُكَ، قال سُبْحانَهُ: ﭽ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)ﭼ[النحل:4]، وَمَهْما جاهَدَ الإِنْسانُ نَفْسَهُ فَلَنْ يَتَرَفَّعَ ولَنْ يَتَجَرَّدَ عَنْ هَذِهِ الْعَداوَةِ إِلَّا بِشَيْءٍ واحِدٍ وهُوَ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ وُجُوْدِهِ.

    أَخِيْ الْعَزِيْزُ، بَعْدَما تَحَتَّمَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُوْنَ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيْقَيْنِ ولا ثالِثَ لَهُما، فَأَدْرِكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ شِرْكِ خَصْمِكَ، وإِذا أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ أَنْصارِ الْحَقِّ وحِزْبِهِ، وتَنْعَمَ بِسَعادَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَعِيْشَ فِيْ الأَمْنِ والأَمانِ، وتَأْويْ تَحْتَ جَناحِ الرَّحْمَةِ بِجِوارِ الرَّحِيْمِ الرَّحْمَنِ، وتَحْظَى بِمَلْجَأٍ حَصِيْنٍ مَتِيْنٍ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وشَيْطانٍ، فَما عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ مَعَ الثُّلَّةِ الْمُبارَكَةِ الْمَحْرُوْسَةِ بِعِنايَةِ اللَّهِ مَعَ الأَنْبِياءِ، والأَوْلِياءِ، والصَّالِحِيْنَ، والشُّهَداءِ، والْمُقَرَّبِيْنَ، تَلُوْذُ بِجَنابِهِمْ، وتَقْتَبِسُ مِنْ أَنْوارِهِمْ، وتُجِلُّ أَعْمالَهُمْ، وتَقْتَفِيْ آثارَهُمْ، وتَسْتَفِيْدُ مِنْ دُعائِهِمْ، وتَسْعَدُ بِمَعِيَّتِهِمْ، وتُطَوِّعُ نَفْسَكَ لِخِدْمَتِهِمْ لِتَكْسِبَ شَرَفَ صُحْبَتِهِمْ، وتَنالَ بَرَكَةَ عَطائِهِمْ، وتُسَلِّمَ قِيادَةَ زِمامِكَ بِالْوَلاءِ لَهُمْ، فإِنَّهُمْ أَدِلاَّءُ الرَّكْبِ، ومَصابِيْحُ الْهُدَى، وحِبالُ الْوَصْلِ، وهُداةُ الْحَقِّ، وقُوَّادُ مَراكِبِ السَّائِرِيْنَ إِلَى اللَّهِ تَعالَى، وهُمْ أَهْلُ اللَّهِ ورِجَالُ الإِسْعَافِ الرَّبَّانِيِّ، والدُّرُوْعُ الْواقِيَةُ، والْحُصُوْنُ الْمانِعَةُ، والسِّلاحُ الأَقْوَى، والسَّبِيْلُ الأَهْدَى، فَمَنْ لاذَ بِهِمْ، وطَلَبَ مِنْهُمْ، وأَوَى إِلَى ظِلِّهِمْ، وسارَ عَلَى نَهْجِهِمْ نَالَ ما نَالُوْهُ، وأُعْطِيَ ما أُعْطُوْهُ، وفَازَ بِقُرْبِهِمْ، وتَكَلَّفُوا وما كَلَّفُوْهُ، يَكْفِيْكَ مِنْهُمْ فَضِيلَةُ وكَرامَةُ الانْتِسَابِ لِتَنالَ مِنْهُمْ نَصِيْبَ الْمُحِبِّ مِنْ إِرْثِ الأَحْبابِ، والأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لا تَقِفَ عِنْدَ الانْتِسابِ بَلْ تَكُوْنَ عامِلاً فِيْ ساحَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعالَى، نَقابِيّاً فِيْ دائِرَةِ الأَتْقِياءِ، صاحِبَ رُتْبَةٍ فِيْ مُعَسْكَرِ الأَولِياءِ، صاحِبَ كَرامَةٍ وفَضْلٍ وشَأْنٍ مَعَ السَّادَةِ النُّجَباءِ، وهَذَا الْكِتابُ الَّذِيْ بَيْنَ يَدَيْكَ سَتَجِدُ فِيْهِ إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى تِلْكَ الأَنْفاسَ الْمُلْتَهِبَةَ الَّتِيْ أُوْقِدَتْ عَلَى جَوارِحِ الطَّاعَةِ، وتَحَرَّكَتْ بِحَرارَتِها هِمَّةُ الْعُبُوْدِيَّةِ، وحَرَقَتْ هَشِيْمَ الأَغْيَارِ مِنْ طَرِيْقِ الْقاصِدِيْنَ، وطَهَّرَتْ سَبِيْلَ السَّالِكِيْنَ لِمَرْضاةِ رَبِّ الْعالَمِيْنَ، وتَجِدُ فِيْها الأُنْسَ مِنْ لَيْلِ الْمادِّيِّيِنَ الْمُظْلِمِ، وسَتَهْتَدِيْ إِلَى غَايَةِ السَّعادَةِ مِنْ وَحْيِ الْمَعْرِفَةِ، فَأَكْثِرُ مِنْ زادِ التَّقْوَى عَلَى نارِ الْمُناجاةِ لِتَكُوْنَ لَكَ الْمُتْعَةُ الْكامِلَةُ، والنَّشْوَةُ الْفاضِلَةُ، ويَدُوْمَ لَكَ السُّرُوْرُ والْمَسَرَّاتُ، وتَنْجُوَ مِنَ الْهُمُوْمِ، والْغُمُوْمِ، والظُّلُماتِ، وتَسْعَدَ بِطِيْبِ الذِّكْرِ وراحَةِ الصَّدْرِ.

    أَخِيْ الْكَرِيْمِ، لَقَدْ أَخَذْتُ لِنَفْسِيْ ولأَحْبابِيْ ولِكُلِّ طالِبٍ وراغِبٍ فِيْ سِلاحٍ فاقَ كُلَّ سِلاحٍ، وفِيْ قُوَّةٍ ومَدَدٍ فَوْقَ قُوَّةِ الْحَدِيْدِ ومَدَدِ الْعَبِيْدِ، جاءَتْ بِهِ الأَنْبِياءُ واسْتَعْمَلَتْهُ الأَولِياءُ، فاعِلِيَّتُهُ فِيْ الأَرْضِ ومَصْدَرُهُ مِنَ السَّماءِ، وإِنَّ هَذا السِّلاحَ لا يَهُوْنُ ولا تَقِفُ أَمامَهُ الْحُصُوْنُ لأَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى مَبْدَأِ كُنْ فَيَكُوْنُ، إِنَّهُ سِلاحُ مَنْ لا سِلاحَ لَهُ، وحِصْنُ مَنْ لا حِصْنَ لَهُ، وسَنَدُ مَنْ لا سَنَدَ لَهُ، وعِزُّ مَنْ لا عِزَّ لَهُ، ومَدَدُ مَنْ لا مَدَدَ لَهُ، وقُوَّةُ مَنْ لا قُوَّةَ لَهُ، وغِنَى مَنْ لا مالَ لَهُ، وجاهُ مَنْ لا جاهَ لَهُ، وشِفاءُ مَنْ لا دَواءَ لَهُ، نَصَرَ سَيِّدَنا مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالْحَوامِيْمِ، وجَعَلَ النَّارَ بَرْداً وسَلاماً عَلَى سَيِّدِنا إِبْراهِيْمَ، وخَشَبَةُ التَّابُوْتِ كانَتْ حِصْناً وأماناً لِلْكَلِيْمِ، وآوَيْناهُما إِلَى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِيْنٍ، واقْرَأً إِنْ شِئْتَ: ﭽ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) ﭼ [النمل:30]، ومِنْ بَعْدِ الْيَأْسِ بَشَّرْناهُ بِغُلامٍ عَلِيْمٍ، ذَلِكَ وإِنَّ هَذا هُوَ سَبِيْلُ الْقُرْآنِ الْعَظِيْمِ، وإِنَّ فِيْ هَذا السِّفْرِ النَّدِيْمِ أَفْضَلَ حِصْنٍ وأَعْظَمَ سِلاحٍ لأَضْعَفِ يَتِيْمٍ: ﭽ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)ﭼ[الأعراف:196]، وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيْزُ الرَّحِيْمِ، وهّذا غَيْضٌ مِنْ فَيْضِهِ الْكَرِيْمِ، فَمَنْ آمَنَ بِهِ وعَمِلَ بِهِ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ، ومَنْ أَنْكَرَهُ وجَحَدَ بِهِ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْجَحِيْمِ، فَنَعُوْذُ بِاللَّهِ وأَحْبابِنا وأَهْلِيْنا وإِخْوانِنا والْمُسْلِمِيْنَ مِنْ شَرِّ حِزْبِ الشَّيْطانِ الرَّجِيْمِ.

    أَخِيْ الْعَزِيْزُ، إِنْ عَجَزْتَ عَنِ الْعَمَلِ فَلا تَعْجَزْ عَنِ الْقَوْلِ السَّدِيْدِ، قالَ سُبْحانَهُ وتَعالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)ﭼ [الأحزاب:70-71]، وإِنَّ مِنْ أَقْرَبِ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ تَعالَى الْعُبُوْدِيَّةَ والتَّجَرُّدَ، ومُخُّ الْعُبُوْدِيَّةِ الدُّعاءُ والتَّضَرُّعُ، ورُوْحُ الدُّعاءِ إِظْهارُ الْفَقْرِ، والانْكِسارِ، والضَّعْفِ، والاحْتِياجِ، والذُّلِّ لِمَنْ لا مُسْتَغْنٍ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ ومُفْتَقِرٍ إِلَيْهِ كُلُّ ما عَداهُ إِلاَّ وهُوَ سُبْحانَهُ وتَعالَى، صاحِبَ الْعَظَمَةِ والْكِبْرِيَاءِ جَلَّ جَلالُهُ، فَعِنْدَما يَدْعُوْ الإِنْسانُ ويُظْهِرُ حَقِيقَتَهُ فَلَمْ يَعُدْ يَظْهَرُ عَلَيْهِ الْكِبْرُ، والرِّياءُ، والْعُجْبُ، وتِلْكَ الأَمْراضُ الَّتِيْ تُنافِيْ حَقِيْقَةَ الإِنْسانِ الَّتِيْ خُلِقَ وفُطِرَ عَلَيْها، ولَقَدْ خُلِقَ مِنْ أَجْلِها لِيُكَرَّمَ بِها، فَإِذا تَرَفَّعَ عَنِ الدُّعاءِ، واسْتَغْنَى بِمالِهِ الزَّائِلِ، وقُوَّتِهِ الْمُزَيَّفَةِ، وعِزَّتِهِ بِذُلِّ غَيْرِهِ، ونَسِيَ أَنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيْعاً، أَوْ تَناسَى أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيْعاً، ولَمْ يَتَذَكَّرْ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى: ﭽ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِﰀ (53)ﭼ [النحل:53]، وصَدَقَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالَى: ﭽ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى (7) ﭼ [العلق:7]، فَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَى مالِهِ قَلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى حَسَبِهِ ذُلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى عَقْلِهِ اخْتَلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى جَسَدِهِ اعْتَلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى النَّاس مَلَّ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى عِلْمِهِ انْخَبَلَ، ومَنْ تَوَكَّلَ عَلَى سُلْطانِهِ ومُلْكِهِ اضْمَحَلَّ، ومَنِ اسْتَعانَ بِاللَّهِ وَطَلَبَ مِنْهُ وتَوَكَّلَ عَلَيْهِ لا قَلَّ، ولا ذُلَّ، ولا مَلَّ، ولا كَلَّ، ولا اعْتَلَّ، ولا انْخَبَلَ، ولا اضْمَحَلَّ، لا بَلْ عَزَّ، وارْتَفَعَ، وجَلَّ.

    وعِنْدَما يَشْكُوْ الْعَبْدُ ويَسْأَلُ حاجاتِهِ مِنَ اللَّهِ تَعالَى يَتَقَطَّعُ الْكافِرُوْنَ بِغَيْظِهِمْ ويَكْرَهُوْنَ ذَلِكَ لأَنَّهُمْ مَحْرُوْمُوْنَ مِنْ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وتِلْكَ النِّعَمِ، قالَ سُبْحانَهُ وتَعالَى: ﭽ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) ﭼ [غافر:14]، وطالَما يَدْعُو الإِنْسانُ ويَسْتَرْسِلُ فِيْ الدُّعاءِ فَهُوَ فِيْ رِياضِ الأُنْسِ، وفِيْ بَحْبُوْحَةِ الرِّضا، ومَعَ مَشْكاةِ الْوَصْلِ لأَنَّ اللَّهَ تَعالَى لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، ومَهْما أَكْثَرَ السُّؤَالَ والطَّلَبَ، وأَظْهَرَ الاحْتِياجَ، والْفَقرَ، والضَّعْفَ للَّهِ تَعالَى ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَهْدِيْ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ، ومِنْ أَجْمَلِ ما قِيلَ فِيْ ذَلِكَ:

    لا تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حاجَةً

    وسَلِ الَّذِيْ أَبْوابُهُ لا تُحْجَبُ

    اللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ

    وبُنَيُّ آدَمَ حِيْنَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

    وإِنَّ مِنْ عَظِيْمِ كَرَمِ اللَّهِ ومِنَّتِهِ أَنَّكَ إِذا دَعَوْتَ لِنَفْسِكَ، أَو لِوالِدَيْكَ، أَوْ لِلْمُسْلِمِيْنَ فِيْ حُضُوْرِهِمِ وفِيْ غَيْبَتِهِمْ، فِيْ حَياتِهِمْ وبَعْدَ مَماتِهِمْ، بِلِسانِكَ، أَوْ بِقَلْبِكَ، أَوْ بِجَوارِحِكَ، أَوْ بِنِيَّتِكَ – واعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ المُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ – أَوْ تَصَدَّقْتَ عَلَى نِيَّةِ أَحَدٍ، أَوْ قَدَّمْتَ لَهُ عَمَلاً صالِحاً، أَوْ قُمْتَ بِأَيِّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمالِ الْبِرِّ، أَوْ تَرَكْتَ مُنْكَراً مِنْ أَجْلِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُعْتَبَرُ وَرَقَةَ انْتِسابٍ إِلَى مَنْ لا يُضَيِّعُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيْماً، وقَدْ أَبْرَمْتَ بِذَلِكَ عَقْدَ شَرِكَةٍ مَعَ مَنْ قَدّمْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ، فَمِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ تُصَلِّيْ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبِذَلِكَ تُصْبِحُ شَرِيْكاً فِيْ هَذِهِ الرَّحْمَةِ لأَنَّكَ إِذا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ مَرَّةً واحِدَةً صَلَّى اللَّهُ تَعالَى عَلَيْكَ بِهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَكُنْ حَرِيْصاً عَلَى هَذا الأَمْرِ مِنَ الأَقْوالِ والأَفْعالِ مِنْ تِلْكَ الْبِضاعَةِ الرَّابِحَةِ، واحْذَرْ أَنْ تَغْفَلَ عَنْهُ فَتَكُوْنَ مِنَ الْخاسِرِيْنَ، لأَنَّ مَنْ يُشارِكُ ويُعامِلُ الْخَاسِرَ يَخْسَرْ، ومَنْ يُعامِلِ الْغَنِيَّ يَغْنَ، ومَنْ يُعامِلِ الْقَوِيَّ يَقْوَ، ومَنْ يُعامِلْ صاحِبَ الْمِسْكِ تُشَمُّ مِنْهُ رائِحَةَ الطِّيْبِ قالَ سُبْحانَهُ: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) ﭼ [الحج:24].

    للشيخ مؤلفات أخر مثل: جبر المحتار في طالب الاستغفار، وأخبار الولهان، ومنظار المحبين في علوم سيد المرسلين(صلى الله عليه وسلم)، وكلها كتب نافعة حقها أن تكتب بماء الذهب.

إضافة مراجعة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *