العنوان |
الدّر الثمين في اليمين. كتاب القضاء |
---|---|
المؤلف |
حسن بن عمار الشُّرُنْبُلالي، الحنفي (ت 1069هـ ـ 1659م) |
رقم المخطوطة |
503-43 |
عدد الأسطر |
23 |
أوله |
بسم الله الرحمن الرحيم، الحَمْدُ لله الذي تَفضَّل عَلينا بتعليم الأحْكام وجَعل مَنصبَ القَضاء والإِفتاء طَريقاً يَبلُغُ بِه المُحق أَرقَى مَقام، والصلاةُ والسلام عَلى سَيدنا محمد المبعُوث رَحمةً للأَنام، وعلى آلهِ وأصحابهِ الذين أقامُوا الدين، وقَطَعُوا بجِدهم واجْتهادِهم آراءِ المُبطِلين، عَلى الدوام. وبعد فيقُول المفتقِر إلى الله في السر والعَلن، أبو الاخلاص حسَن الشرنبلاني الحَنفي، غَفرَ الله ذنوبهُ وسترَ عيوبهُ ورحمَ مَشايخهُ وعامَلهُم بِكرمِه، إِنهُ البر ذُو اللطفِ الخفي، هذا جوابٌ سميتهُ: الدر الثمين في اليمين، لما وردَ سُؤال في زيدٍ مِن بلدةِ كذا، ادعى على قاضي تِلكَ البلدةِ بأنهُ أخذَ منهُ مبلغاً قَدْرهُ كَذا ظُلماً، فأنكرَ القاضي، وليسَ للمُدّعي بينةٌ، فهل لهُ تحْليف القاضي أم لا؟ وأَجَبتُ بقولي: نعم لهُ تحليف القاضي بإِنكارِه الأخْذَ أصْلاً ورأساً، وطريقُ تَحليف القاضي حالَ وِلايَتِهِ بأن يَتَحاكَما عند مُحَكِّم، وإن كان بعد انفصالهِ عن القَضاء يتحاكمان لدى حاكِم، وإن كان حال ولايَتِه وله نائب مولى من جِهَتِه، أو كانَ مِنَ النائِب، فَتَحاكَما صَحّ حُكْم كُلٍّ على الآخَر ولهُ، لما في الخُلاصة: خاصَم القاضي الأعْلى إلى مَن ولاه، فَقَضاؤهُ جائِز لهُ وعَلَيْه، وكَذا قَضاء الأَعْلى للأَسْفَل، وعَلَيْه؛ لأَنهُ لو شَهِدَ كُلُّ واحدٍ مِنهما لصِاحِبِه جازَ، فَكذلكَ القَضاء… |
آخره |
… ثم قال في خزانة الأكمل: ولا يَجُوز قضاؤُه لِنَفسِهِ بِشَيء، ولا لأُصُوله وإنْ عَلوا، وفُروعِه وإنْ سَفلوا، ولا لِزَوجِته، ومُكاتبه، ومماليكه فيما لا تَجُوز شَهادته له، أمَّا مَن سِوى هؤلاء مِن القَرابة جاز قضاؤه له، كما تجوز شَهادته، كالأَخ والعَم، فَحُكمُه أَيضاً كَذلك لا يَسري قَوله عَلى خَصمِ مَن لا يَصِح قَضاؤُه لَهُ، فَيُقْبِل قولُه ودَفعه الدعوى عَنه، وهذا أمرٌ جَلي عِند مَن تَدرب كُتب الأئِمة الأعْلام، والعذر لديهِ مقْبُول في تَحرير هذا المقام، بِضيق الحال، وشغل البال، والتوفيق فَضْلُ الله يؤتيه مَن يَشاء، والله ذُو الفَضلِ العَظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آلهِ الكِرام، وصَحبه وسَلم. بِتاريخ شَهر رَجَب الحَرام ( ) سَنة خمسين وأَلف 1050 هـ/ 1640م. |