المؤلف |
د. مصطفى محمود |
---|
الحب القديم الذى جئنا به إلى الدنيا والحنين الدائم الذى يملأ شغاف قلوبنا إلى الوطن هو الدين وهو الأصل الذى جئنا منه، والعطش الروحى إلى النبع الذى صدرنا عنه والذى يملأ كل جارحة من جوارحنا شوقاً وحنيناً، وهو حنين تطمسه غواشى الدنيا وشواغلها وشهواتها. يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[ التحريم : 8 ]. و هى لفتة ذات معنى عميق تدل على أن الحكاية لم تنته بعد، وأن أهل الجنة يشعرون بأنهم لم يبلغوا الكمال بعد ولم يكتمل نورهم وهم يدعون ربهم: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا يغفر لهم ماذا؟ّ! ألم تنته المحاكمة والحساب وصدر الحكم النهائى ونالوا الرضا والبركة والجنة. لا لم يبلغوا الكمال بعد ولم يكتمل نورهم، والمعنى واضح، إنه مازال هناك سعى وترق فى المنازل وتكامل فى النور الذاتى، ومازال هناك نقص، والنفوس تسأل ربها المغفرة، وتُدرك هذا النقص الذاتى فى نورها وإنه لا خلاص منه إلا بمغفرة الله سبحانه.
المؤلف |
د. مصطفى محمود |
---|